الدكتور محمد التيجاني
45
فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث )
منه ، كائنٌ لاَ عن حَدَث ، موجودٌ لا عن عَدَم ، مع كلّ شيء لا بمُقارنة ، وغيرُ كلّ شي لا بمزايلة ، فاعِلٌ لا بمعنى الحركات والآلةِ ، بصيرٌ إذْ لا منظور إليه من خلقِهِ . . . " ( 1 ) . وإنّي أُلفِتُ نظر الباحثين من الشباب المثقفين إلى الكنوز التي تركها الإمام علي ( عليه السلام ) ، والتي جُمعتْ في " نهج البلاغة " ، ذلك السفر القيّم الذي لا يتقدّمه إلاّ القرآن ، والذي بقي مع الأسف مجهولا لدى أغلبية النّاس ، نتيجة الإعلام والإرهاب والحصار المضروب من قبل الأمويين والعبّاسيين على كل ما يتّصل بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ولستُ مبالغاً إذا قلتُ بأنّ في " نهج البلاغة " كثيراً من العلوم والنصائح التي يحتاجها النّاس على مرّ العصور ، وفي " نهج البلاغة " علم الأخلاق ، وعلم الاجتماع ، وعلم الاقتصاد ، وإشارات قيّمة في علم الفضاء والتكنولوجيا ، إضافة إلى الفلسفة ، والسّلوك ، والسياسة ، والحكمة . وقد أثبتُ ذلك شخصياً في الأطروحة التي قدّمتها إلى جامعة السوربون ، والتي نُوقِشتْ على مواضيع أربعة اخترتها من " نهج البلاغة " ، وحصلتُ من خلالها على شهادة الدكتوراه . فيا ليتَ المسلمين يولون " نهج البلاغة " عناية خاصّة ، فيبحثون فيه كلّ الأطروحات وكل النّظريات ، فهو بحر عميق كلّما غاص فيه الباحث استخرج منه اللؤلؤ والمرجان .
--> 1 - نهج البلاغة : 1 : 15 ، الخطبة الأولى .